السيد كمال الحيدري

119

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب توضيح التناقض التناقض من أهمّ أقسام التقابل ، ويعبَّر عنه بتقابل السلب والإيجاب . ومن الواضح أن السلب والإيجاب صفتان للقضية التي تكون موجبة أو سالبة . فإذا كان الإيجاب في القضية صادقاً فالسلب لا يكون صادقاً ، وإذا كان السلب صادقاً ، فالإيجاب لا يكون صادقاً . ومن هنا يقول المصنف أن الأصل في التناقض هو في القضايا ، ولكن قد تحوّل القضية التي مفادها مفاد كان التامة ، أو القضية التي مفادها مفاد كان الناقصة إلى مفرد ، فيقع التناقض بين المفردات ، إلَّا أنه تقابل وتناقض بالعرض ، فقضية ) زيد قائم ( إذا كانت صادقة ، فلا يمكن أن تصدق قضية ) زيد ليس بقائم ( في نفس الآن . ولكن لو تحوّل مفاد هذه القضية إلى مفرد ) قيام زيد ( ، فإن قيام زيد نقيض لعدم قيام زيد ، وهو ليس قضية لأن النسبة فيه ناقصة . إشكال ورد ويترتّب على تعريف التناقض إشكال عويص هو أن نقيض كل شيء رفعه ؛ فإن نقيض ( الإنسان ) هو ( اللاإنسان ) ، ونقيض ( اللاإنسان ) هو ( اللا لا إنسان ) . ولازم نفي النفي الإثبات ، فالإنسان ليس نقيض اللاإنسان بل الإنسان لازم النقيض وليس بنقيض . وحيث إنّ الإنسان هو نقيض اللاإنسان ، فكيف صار الإنسان لازم النقيض وليس هو النقيض ؟